أبو علي سينا

الفن السادس 11

الشفاء ( الطبيعيات )

ذكر الآلات واقتصرتم على ذكر الحياة لم يغنكم ذلك شيئا ، فإن الحياة التي لها ليس هو التغذى والنمو ، ولا أيضا الحس . وأنتم تعنون بالحياة التي في الحد هذا ، وإن عنيتم بالحياة ما للنفس الفلكية من الإدراك مثلا والتصور العقلي أو التحريك « 1 » لغاية إرادية ، أخرجتم النبات من جملة ما يكون له نفس . وأيضا إن كان التغذى حياة فلم لا تسمون النبات حيوانا . وأيضا لقائل أن يقول : ما الذي أحوجكم إلى أن تثبتوا نفسا ، ولم لم « 2 » يكفكم أن تقولوا : إن الحياة نفسها هي هذا الكمال فتكون الحياة هي المعنى الذي يصدر عنه ما تنسبون صدوره إلى النفس . « 3 » فلنشرع في جواب واحد واحد من ذلك وحله ، فنقول : أما الأجسام السماوية فإن فيها مذهبين : مذهب « 4 » من يرى أن كل كوكب يجتمع منه ومن عدة كرات « 5 » قد دبرت بحركته جملة جسم لحيوان « 6 » واحد ، فيكون حينئذ كل واحدة من الكرات يتم فعلها « 7 » بعدة أجزاء ذوات حركة ، فتكون هي كالآلات . وهذا القول لا يستمر في كل الكرات . ومذهب من يرى أن كل كرة فلها في نفسها حياة مفردة ، وخصوصا ويرى جسما تاسعا ، ذلك الجسم واحد بالفعل لا كثرة فيه . فهؤلاء يجب أن يروا أن اسم النفس إذا وقع على النفس الفلكية وعلى النفس النباتية فإنما « 8 » يقع بالاشتراك ، وأن « 9 » هذا الحد إنما هو للنفس الموجودة للمركبات ، وإنه إذا احتيل حتى تشترك الحيوانات والفلك في معنى اسم النفس ، خرج معنى النبات من تلك الجملة . على أن هذه الحيلة صعبة ، وذلك لأن الحيوانات والفلك لا تشترك في معنى اسم الحياة ولا في معنى اسم النطق أيضا لأن النطق الذي هاهنا يقع على وجود نفس لها العقلان الهيولانيان ، وليس هذا مما يصح هناك على ما يرى . فإن العقل هناك عقل بالفعل ، والعقل بالفعل غير مقوم للنفس الكائنة « 10 » جزء حد للناطق . وكذلك الحس هاهنا يقع على القوة التي تدرك بها

--> ( 1 ) أو التحريك : والتحريك ف ، م . ( 2 ) ولم لم : ولم د . ( 3 ) النفس : + من ذلك م . ( 4 ) مذهب : ساقطة من م . ( 5 ) عدة كرات : عنده م ( 6 ) لحيوان : كحيوان ف . ( 7 ) فعلها : فعله د ، ك . ( 8 ) فإنما : فإنها د ؛ فإنه م ( 9 ) وأن : فإن ك . ( 10 ) الكائنة : بالكلية م .